رفيق العجم

759

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

النزاع ؛ فعدّى ذلك الحكم بعينه ، وهو : الولاية ، بتلك العلّة بعينها ، وهي : الصغر - إلى محل النزاع ، وهو : الثيب الصغيرة . وأما الملائم ، فنعني به : أنه عهد جنسه مؤثرا في جنس ذلك الحكم ، وإن لم يعهد عينه مؤثرا في عين ذلك الحكم - في محل آخر . مثاله : أن سقوط قضاء الصلاة إذا علّل بالحرج والكلفة ، يعلم أنه من جنس معاني الشرع وملائم له ، إذ ظهر - على الجملة - إسقاط الشرع جملة من التكاليف بأنواع من الكلفة : كما في السفر والمرض وغيره ؛ ولم يظهر تأثير عين المعنى في عين الحكم . ( ش ، 148 ، 5 ) - المناسب ينقسم إلى مؤثّر وملائم وغريب ، ومثال المؤثّر التعليل للولاية بالصغر ومعنى كونه مؤثرا أنه ظهر تأثيره في الحكم بالإجماع أو النص وإذا ظهر تأثيره فلا يحتاج إلى المناسبة . . . أما الملائم فعبارة عمّا لم يظهر تأثير عينه في عين ذلك الحكم كما في الصغر لكن ظهر تأثير جنسه في جنس ذلك الحكم ، مثاله قوله لا يجب على الحائض قضاء الصلاة دون الصوم لما في قضاء الصلاة من الحرج بسبب كثرة الصلاة ، وهذا قد ظهر تأثير جنسه لأن لجنس المشقة تأثيرا في التخفيف ، أما هذه المشقة نفسها وهي مشقة التكرر فلم يظهر تأثيرها في موضع آخر ، نعم لو كان قد ورد النص بسقوط قضاء الصلاة عن الحرائر الحيض وقسنا عليهن الإماء لكان ذلك تعليلا بما ظهر تأثير عينه في عين الحكم لكن في محل مخصوص فعدّيناه إلى محل آخر . . . وأما الغريب الذي لم يظهر تأثيره ولا ملاءمته لجنس تصرّفات الشرع فمثاله قولنا إن الخمر إنما حرّمت لكونها مسكرة ففي معناها كل مسكر ولم يظهر أثر السكر في موضع آخر لكنه مناسب . ( مس 2 ، 297 ، 6 ) - ( الملائم ) أربعة أقسام : ملائم يشهد له أصل معيّن يقبل قطعا عند القائسين . ومناسب لا يلائم ولا يشهد له أصل معيّن فلا يقبل قطعا عند القائسين فإنه استحسان ووضع للشرع بالرأي ، ومثاله حرمان القاتل لو لم يرد فيه نص لمعارضته بنقيض قصده ، فهذا وضع للشرع بالرأي . ومناسب يشهد له أصل معيّن لكن لا يلائم فهو في محل الاجتهاد . وملائم لا يشهد له أصل معيّن وهو الاستدلال المرسل وهو أيضا في محل الاجتهاد . ( مس 2 ، 305 ، 9 ) - ( من المؤثّر ) يؤثّر جنسه في عين ذلك الحكم ، كإسقاط قضاء الصلاة عن الحائض تعليلا بالحرج والمشقة ، فإنه ظهر تأثير جنس الحرج في إسقاط قضاء الصلاة كتأثير مشقة السفر في إسقاط قضاء الركعتين الساقطتين بالقصر ، وهذا هو الذي خصّصناه باسم الملائم وخصصنا اسم المؤثر بما ظهر تأثير عينه . ( مس 2 ، 320 ، 2 )